سميح دغيم
المقدمة 6
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
المقدّمة لم يكن إخراج موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي كما غيرها من الموسوعات ( ضمن نفس السلسلة ) التي تتناول معظم مجالات الفكر العربي الإسلامي من منطق وأصول فقه وفلسفة وعلوم اجتماعية وسياسية وعلوم ، عملا اعتباطيّا أو نتيجة تصادف واتفاق ، بل جاء اختبارا مصمّما هيّئ له في ضوء تخطيط شامل . هذا التخطيط الشامل يهدف إلى إشادة نتاج فلسفي مستمدّ من أصالة الفكر العربي ومتحقّق في بنى نازلة في صيغ يدرك فيها القارئ طبيعة لغته وخصائصها ، بحيث لا يتمّ فقط الانتفاع منها في مجال الخلق والابتكار ، بل حتى أيضا في مجال نقل الأفكار والمذاهب الدخيلة . أين هو موقع علم الكلام من هذا العمل الموسوعي ؟ ما هي أهمّيّته في مجال انتقاء المصطلح المعبّر عن أصالة الفكر العربي الإسلامي القديم وحداثته في آن معا . إن البناء الفكري قلّما ينفصل في الحقيقة عن مرتكزاته العيانيّة إن لم يكن انعكاسا أساسيّا لها ، بحيث تأتي ذهنياته متخرّجة من خلال عينياته لغويّا ولسانيّا . فالتزاوج بين الذهنيات واللسانيات من المسائل الأساسية التي تحكم أيّ انطلاقة في عملية بناء فكريّ متكامل ومعبّر في آن معا عن وجدانيات أصحابه . من هنا القول إنّ من يحاول أن يتبيّن معالم وأصول علم الكلام الإسلامي ، لا بدّ له من أن يرتدّ إلى التركيز أوّلا على المصطلحات المعبّرة عن مضامين ومنهجية هذا العلم والذي بدأ باكرا في الإسلام مع بداية التساؤلات العقلية التي طالت العقيدة الدينية . هذا المضمون وهذه الخلفية المنهجية هي التي ستبرز من خلال المصطلح . فاللغة هي استدلال مؤدّ إلى المعرفة ، وهي في الوقت نفسه صيغ تؤدي إلى بنى أساسية نعبر بواسطتها إلى الحقيقة .